رياض محمد حبيب الناصري
585
الواقفية
عليه الخيانة والعين تقول : اخذته وتذكر ما تلقاني به وتبعث اليّ بغيره ، واحتججت فيه فأكثرت وعبت عليه امرا وأردت الدخول في مثله تقول : انه عمل في أمري بعقله وحيلته نظرا منه لنفسه وإرادة ان تميل اليه قلوب الناس ليكون الامر بيده واليه ، يعمل فيه برايه يزعم اني طاوعته فيما أشار به عليّ ، وهذا أنت تشير عليّ فيما يستقيم عندك في العقل والحيلة بعدك ، لا يستقيم الامر الّا بأحد امرين . اما قبلت الامر على ما كان يكون عليه ، واما أعطيت القوم ما طلبوا وقطعت عليهم والّا فالامر عندنا معوج ، والناس غير مسلّمين ما في أيديهم من مال ، وذاهبون به فالامر ليس بعقلك ولا بحيلتك يكون ، ولا تفعل الذي تجيله بالرأي والمشورة ، ولكن الامر إلى اللّه عزّ وجلّ وحده لا شريك له يفعل في خلقه ما يشاء من يهدي اللّه فلا مضل له ، ومن يضلله فلا هادي له ولن تجد له مرشدا . فقلت : واعمل في امرهم واحتل فيه ، وكيف لك الحلية واللّه يقول : « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا في التوراة والإنجيل - إلى قوله عزّ وجلّ - وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ » « 1 » . فلو تجيبهم فيما سألوا عنه استقاموا وسلّموا ، وقد كان مني ما أنكرت وأنكروا من بعدي ومدّ لي لقائي وما كان ذلك مني الّا رجاء الاصلاح لقول أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) ، اقتربوا اقتربوا وسلوا وسلوا فان العلم يفيض فيضا ، وجعل يمسح بطنه ويقول : ما ملئ طعام ولكن ملأه علم ، واللّه ما آية نزلت في بر ولا بحر ولا سهل ولا جبل الّا انا اعلمها واعلم فيمن نزلت . وقول أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) : إلى اللّه اشكو أهل المدينة انما فيهم كالشعر انتقل يريدونني على أن لا أقول الحق . واللّه لا أزال أقول الحق حتى أموت ، فلما قلت حقا أريد به حقن دمائكم ، وجمع
--> ( 1 ) الانعام : آية : 113 .